الجمعة، 22 سبتمبر 2017

حماية الذهن من مخطط إبليس - مؤتمر تورونتو كندا مايو ٢٠١٧- العظة الثانية



"وَلكِنَّنِي أَخَافُ أَنَّهُ كَمَا خَدَعَتِ الْحَيَّةُ حَوَّاءَ بِمَكْرِهَا، هكَذَا تُفْسَدُ أَذْهَانُكُمْ عَنِ الْبَسَاطَةِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ" (٢كو٣:١١) يخاف الرسول بولس أنه كما خدعت الحية حواء وجعلتها تصدق الكذب كذلك يُـفسد إبليس ذهن المؤمن ويجعله يُصدق ويتبني أكاذيب وأمور ضد الحق بل ويُصدق أيضـًا أمورًا لا توافق عليها الكلمة.  وتكمن خطورة هذا الأمر في أن الحية لا تظهر بطريقة واضحة بل بصورة خادعة وتفسد الذهن عن البساطة ( النقاوة والإخلاص للرب ) فنفقد إخلاصنا لوصايا وتعليم كلمة الرب. ويستخدم إبليس الميديا وأفكار الناس من حولنا ليُكرر مباديء العالم علينا لكي نصير غير مخلصين لكلمة الرب ونُـصدق ما يدخل الذهن عن طريق أبواب الذهن ( العين والأذن)،  مثال على ذلك شخص يشاهد أفلام  عالمية فتدخل في ذهنه أفكار هذه الأفلام ( بذور) ومع الوقت تكبر ويجد نفسه يعيش بمباديء غير كتابية وتصبح التجاوزات في حياته كثيرة، ويحل مشاكله بطرق مخالفة لفكر الرب، وبالتالي لا يقدر أن يقول أن له فكر المسيح.
"ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمَلَتْ تُنْتِجُ مَوْتًا" (يع١٥:١)  كما يمر بعض الوقت بين الحبل والولادة كذلك تحتاج الشهوة  إلى وقت لتلد الخطية، فالخطية العقلية قد تأخذ ساعة أو يوم أو شهر أو سنة أو أكثر لتُنتـج- بمعني أن الذي يضعه إبليس من مناظر في داخل الذهن يمكن أن يأخذ وقت قبل أن يُـثمر خطية وهذا هو مخطط الشيطان: يزرع داخلك ويريك مناظر ويملأ ذهنك قليلاً قليلاً إلى أن تجد إخلاصك للرب وحياة النقاوة قد ضعفا.  إذا انتصر إبليس في معركة الذهن كسب كل المعارك - فكن حذرًا وتذكر دور البوابين في هيكل الرب: كانوا يمنعون دخول أي شيء نجس إلى الهيكل ... أنت أيضًا كن يقظـًا فيما تسمعه وتراه (أبواب الذهن).
كيف انتصر على إبليس في معركة الذهن ؟
أفسس ٦ يعلمنا عن الحرب الروحية لأن المؤمن مُعرض لحروب إبليس على ذهنه لذلك يقول "الْبَسُوا سِلاَحَ اللهِ الْكَامِلَ لِكَيْ تَقْدِرُوا أَنْ تَثْبُتُوا ضِدَّ مَكَايِدِ إِبْلِيسَ... وَخُذُوا خُوذَةَ الْخَلاَصِ، وَسَيْفَ الرُّوحِ الَّذِي هُوَ كَلِمَةُ اللهِ" (أف٦: ١١، ١٧) الخوذة تحمي رأس الجندي إذا سقط وتحميه أيضـًا من السهام: أواجه حرب إبليس ونشاطه على ذهني بخوذة الخلاص وهو إدراكي إني نلت الخلاص والحياة الأبدية، وعندي يقين أني من أولاد الله وهذا ينزع من ذهني الخوف ويجعلني قادرًا أن أقول لا لكل فكرة ضد الحق تهاجم ذهني،  وتحفظني متيقنـًا أن خلاصي لايُـفقد لذا أظل شاعرًا بالأمان واثقـًا أن الرب دائمـًا لخلاصي من كل نشاط شيطاني لأنه إله خلاص قادر أن يُـخلصني بالنعمةً من كل أفكار نجاسة أو أي أفكار غريبة ضد الحق يضعها ابليس في ذهني فأحيا معلنـًا عدم انتسابي للعالم "وَبِأَقْوَال أُخَرَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْهَدُ لَهُمْ وَيَعِظُهُمْ قَائِلاً: اخْلُصُوا مِنْ هذَا الْجِيلِ الْمُلْتَوِي" (أع ٤٠:٢) بقبولهم الرب يسوع مخلصـًا لحياتهم يفقدون انتسابهم للجيل الملتوي - ارفض أن تتغذى بما يقدمه العالم من أفكار ولا تشاكل هذا الدهر ولن يكون للعالم قوة عليك.  أنت مختلف في أبديتك وفِي واقعك!!!
"وَلكِنَّ الرَّبَّ وَقَفَ مَعِي وَقَوَّانِي، لِكَيْ تُتَمَّ بِي الْكِرَازَةُ، وَيَسْمَعَ جَمِيعُ الأُمَمِ، فَأُنْقِذْتُ مِنْ فَمِ الأَسَدِ. وَسَيُنْقِذُنِي الرَّبُّ مِنْ كُلِّ عَمَل رَدِيءٍ" (٢تي ٤: ١٧، ١٨) هذا تفكير الرسول بولس ( خوذة الخلاص ) خوذة الإنقاذ إنقاذ من الخطر ومن المرض ومن الشر ومن كل عمل رديء !!!
"وَلاَ تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلاَعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" (أف ١٨:٥)  لكي يكون لك فكر المسيح لابد أن تمتليء بالروح القدس ليتحكم في تفكيرك وقراراتك ولكي يكون ذهنك خاضعـًا لفكر الروح ، قويـًا أمام رغبات الطبيعة القديمة ، لأن ناموس روح الحياة حررني من ناموس الخطية والموت.  كما أن الروح القدس يقودنا "لأَنَّ كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ، فَأُولئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ إِذْ لَمْ تَأْخُذُوا رُوحَ الْعُبُودِيَّةِ أَيْضًا لِلْخَوْفِ، بَلْ أَخَذْتُمْ رُوحَ التَّبَنِّي الَّذِي بِهِ نَصْرُخُ: يَا أَبَا الآبُ" (رو١٤:٨، ١٥) لن آكون عبدًا للخوف والحزن والهم والفشل وصغر النفس.  ولكن احذرالذي يعطل عمل الروح داخلنا وهو عدم الاعتراف السريع بالخطية أمام الرب فإنه يُـعطي فرصة لإبليس أن يتحكم في أذهاننا. فعندما لم يعترف داود بخطيته أمام الرب، ظل يعمل أخطاء أكثر وأكثر.  لذلك كن حريصـًا ألا تُحزن الروح أو تطفئه . امتليء بالروح وهو سيتحكم في ذهنك!!
في متى٤، عندما جُرِّب الرب يسوع من إبليس كان الرب يرد عليه بالمكتوب (بالكلمة) لأن الرب عنده رصيد ومخزن ملآن بالكلمة وعنده الآية التي تناسب الهجمة  وأنت أيضـًا لابد أن يكون عندك مخزن ملآن بالآيات التي تناسب كل هجمات إبليس عليك لذلك يقول "لِتَسْكُنْ فِيكُمْ كَلِمَةُ الْمَسِيحِ بِغِنىً" (كو١٦:٣)  وقل نعم يارب أريد أن يكون ذهني بيت للكلمة وأريد قنوات المياه (الروح القدس) تجري في ذهني فأكون شجرة مغروسة على مجاري المياه ومثمرة وورقي لايذبل وكل ما أصنع انجح فيه!  ولا تسمح يارب أن تخطف الطيور الكلمة مني بل تدخل وتستقر داخلي!
"لأَنَّنَا وَإِنْ كنَّا نَسْلُكُ فِي الْجَسَدِ، لَسْنَا حَسَبَ الْجَسَدِ نُحَارِبُ إِذْ أَسْلِحَةُ مُحَارَبَتِنَا لَيْسَتْ جَسَدِيَّةً(عالمية)، بَلْ قَادِرَةٌ بِاللهِ عَلَى هَدْمِ حُصُونٍ" (٢كو١٠ : ٣ ، ٤) هنا المؤمن جندي يحارب (ولكنه لا يحارب بطرق العالم)، ويهدم حصون في الذهن ضد كلمة الله وحصون الفشل وصغر النفس "هَادِمِينَ ظُنُونًا وَكُلَّ عُلْوٍ يَرْتَفِعُ ضِدَّ مَعْرِفَةِ اللهِ، وَمُسْتَأْسِرِينَ كُلَّ فِكْرٍ إِلَى طَاعَةِ الْمَسِيحِ" (٢كو٥:١٠)  وهنا يُعلن بولس الرسول إيمانه أنه بالصلاة والصوم سيستطيع أن يُخضع أفكار الناس الخطأ للمسيح ويخلصهم منها مستخدمـًا الأسلحة الروحية. فإذا اكتشـفت وجود حصن في ذهنك يتحكم في قرارتك مثل حصن الخوف فأنت تحتاج إلى أسلحة غير جسدية: صلاة الإيمان والكلمة واثـقـًا أن الرب سيهدم هذه الحصون وستستأسر فكرك ليخضع للمسيح.
إعلن بإيمان أن لك فكر المسيح